حتى لاننسى / الأستاذة : مريم سيد محمد

أربعاء, 10/25/2017 - 19:07

أغشوركيت ( شخصيات ) : يعتبر العلامة الجليل و الشيخ الورع المرحوم : محمد سالم ولد عدود المولود 1929 أحد أبرز العلماء الموريتانيين المعاصرين وقد عُرِف بموسوعيته العلمية فهو مرجع فقهي كبير وعالم باللغة العربية وفنونها العقلية والنقلية كما أنه راوية لأشعار العرب وأيامهم وأحد علماء السيرة ومحدثي بلاد شنقيط الذين تفاخر بحفظهم وذكائهم
درَس على والديه جميع العلوم الشرعية واللغوية حتى برَز في جميعها على حداثة سِنِّه. وهو من أكابر علماء الأمة الإسلامية, برع في علمي اللغة والنحو العربي، وله مؤلفات في الفقه المالكي، وصفه أحدهم بأنه مكتبة تمشي على قدميها
درس الشيخ العلامة محمد سالم ولد عدود الذي ينحدر من أسرة علميةٍ عريقةٍ العلومَ الشرعية والعربية في محظرة والده العالم الجليل محمد عالي ولد عبد الودود وبعد إتمام دراساته اللغوية والشرعية أصبح أستاذًا في محظرة العائلة ومن ثَمّ التحق في بداية الخمسينات بهيئة التدريس في معهد أبي تلميت الإسلامي الذي كان أول مؤسسة تعليمية معربة تعتمد طرق التدريس الحديثة.
ابتعث العلامة عدود في أوائل الستينيات ضمن بعثة من القضاة الشرعيين للتدريب في تونس وتخرج بشهادة ليصانص في الحقوق سنة 1965
التحق الشيخ محمد سالم ولد عدود بسلك القضاء وتدرج في سلمه حتى عين على رأس المحكمة العليا سنة 1982 وفي سنة 1988 وفي بداية عهد الرئيس معاوية ولد سيد أحمد ولد الطائع ، عين الشيخ الجليل محمد سالم ولد عدود وزيرا للثقافة والتوجه الإسلامي وظل في ذلك المنصب حتى سنة 1991 غداة تشكيل أول حكومة بعد التحول الديمقراطي.
عمل العلامة محمد سالم ولد عدود أستاذا في جامعة نواكشوط وفي المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وترأس المجلس الإسلامي الأعلى وهو هيئة دستورية تقدم الاستشارات الشرعية لرئيس الجمهورية كما ينصّ الدستور.
وقد كان عضوًا في عدة منظمات إسلامية دولية مثل رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ومجمع بحوث الحضارة الإسلامية (( مؤسسة آل البيت )) بالأردن والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي للمؤتمر الإسلامي، والمجلس العلمي للأزهر، والأكاديمية المغربية وشارك في عدة مؤتمرات إسلامية وعربية ممثلاً لموريتانيا في المحافل والمجامع الدولية.
و في السنوات الأخيرة من حياته تفرغ عدود لمحاضراته في قرية أم القرى ( 58 كلم) شرق العاصمة نواكشوط وترك العمل الرسمي باستثناء المحاضرات التي كان يلقيها في برنامجي روضة الصيام والسمر الرمضاني في الشهر الفضيل، خلال العقود الأخيرة وقد اكتسبت محاضراته في العشرين عاما الماضية شهرة عالمية بالإضافة لشهرتها المحلية حيث وفد إليها الطلاب من المغرب العربي والخليج وأفريقيا كما وفد إليها مسلمون جدد من أمريكا وأوربا

وترك الشيخ العشرات من المؤلفات العلمية في الفقه واللغة
على سبيل المثال. ....

1) نظم في العقيدة الإسلامية على طريقة السلف

2) نظم مختصر خليل في الفقه المالكي يزيد على عشرة آلاف بيت

3) نظم مصطلحات(فهارس وعناوين) تبصرة الحكام لابن فرحون في الفقه المالكي.

4) نظم العمدة لابن قدامة الحنبلي

5) دواوين شعرية

وفي يوم الأربعاء 3 جمادى الأولى 1430 الموافق 29 إبريل 2009 كانت وفاة العلامة الموريتاني الشيخ محمد سالم ولد عدود في قرية " أم القرى" الواقعة على بُعْد 58 كلم شرق العاصمة
وتعتبر وفاة الشيخ محمد سالم ولد عدود خسارة كبيرة لموريتانيا، وللمحاظر الشنقيطية التي اشتهر بكونه أبرز المدرسين فيها والمنشغلين بطلابها طيلة مسار حياته العلمية الذي امتدّ لعشرات السنين.
وبوفاة العلامة محمد سالم تكون موريتانيا قد ودّعت عالمًا بارزًا شكل طوال العقود الماضية منارةً هاديةً لنشر العلوم الإسلامية والعربية وركنًا من أركان الدعوة والفقه ظل ينشر العلم ويعلم الناس الخير لعدة عقود أحيا خلالها تاريخ الشناقطة الغابر كما كان سفير موريتانيا في العلم والأدب والمعرفة في جميع المحافل الدولية
وفي مثل هذا اليوم رحل العلامة عدود عن هذه الدنيا الفانية رحل رجل ليس كالرجال.تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته .