من نسائم الإشراق ... / محمدالأمين محمدالمصطفى

سبت, 02/03/2018 - 18:14
الأديب محمدالأمين ولد محمدالمصطفى

أغشوركيت ( ثقافة وأدب ) : دفعتني نسبة بيت من الشعر إلى التطواف في كتاب "أشعار اللصوص" وهوكتاب جمع فيه عبد المعين الملوحي جملة من أشعار اللصوص وأخبارهم..ومما يلفت النظر فيه أن تباعد الزمان مؤثر على طبائع الأجيال ...فقد استوقفني ماكان عند لصوص العرب الأقدمين من قيم لو تمثلها اليوم صلحاء العرب لعدت من المفاخر بلامنازع...
وأول ذلك هذا الكرم الذي يفصح عنه معاوية بن عادية الفزاري حين يقول:
أعاذل بكيني لأضياف ليلة...نزورالقرى أمست بليلا شمالها
أعامر مهلا لاتلمني ولاتكن.....خفيا إذا الخيرات عدت رجالها
أرى إبلي تجزي مجازي هجمة ...كثير وإن كانت قليلا إفالها.
مشاكيل ماتنفك أرحل جمة...تردعليهم نوقها وجمالها..
على أن أكثر مايلفت النظر في أصحابنا رهافة حسهم ورقة ألفاظهم حين يشيم أحدهم برقا أو يستذكر زمنا سالفا فهذا الأحول الأزدي يفترسه الأرق وقد شام برقا يمانيا أذكى لواعج الشوق وأوقد زفرات الحنين
أرقت لبرق دونه شدوان...يمان وأهوى البرق كل يمان
فبت لدى البيت الحرام أشيمه...ومطواي من شوق له أرقان.
غير أن أزديا آخر يفصح عن تشبث آسر بالحب وهوبين غياهب السجن فيشدو :
ألاحي ليلى إذألم لمامها...وكان مع القوم الأعادي كلامها
تعلل بليلى إنما أنت هامة ...من الغد يدنو كل يوم حمامها..
وبادر بليلى أوبة الركب إنهم...متى يرجعوايحرم عليك لمامها
لقد طرقت ليلى ورجلي رهينة ...فما راعني في السجن إلا سلامها.
ولعلي أختم هذه الإشراقة التي طالت بتحسر سجله السمهري بن بشر وهو يمعن النظر في عصبة من كرام اللصوص قدجمعها الأسر والطموح للمجد..
لقد جمع الحداد بين عصابة....تساءل في الأسجان ماذا ذنوبها.
مقرنة الأقدام في السجن تشتكي....طنابيب قد أمست مبيناعلوبها
بمنزلة أما اللئيم فآمن ...بها وكرام القوم بادشحوبها...
إذا حرسي قعقع الباب أرعدت ...فرائص أقوام وطارت قلوبها.

الأديب محمدالأمين ولد محمدالمصطفى