
أغشوركيت ( أنباء دولية ) : تعيش باريس مفارقة إنسانية حادة مع بداية الشتاء: بينما تتلألأ أضواء الاحتفالات والأسواق الشتوية في الساحات الكبرى، يقضي مئات المهاجرين واللاجئين لياليهم على الأرصفة وفي خيام مؤقتة، يواجهون درجات حرارة قريبة من الصفر.
ويحاول آلاف الأشخاص بلا مأوى الاحتماء ببطانيات رقيقة أو بالمناطق المغلقة جزئيًا، بينما تستمر حياة العاصمة اليومية من حولهم بشكل طبيعي.
**نقص أماكن الإيواء
رغم تفعيل السلطات الفرنسية “خطة الطقس البارد”، التي تهدف إلى توفير الإيواء المؤقت وحماية الأشخاص دون مأوى، يبقى عدد كبير من المحتاجين خارج أي مأوى. الشوارع مليئة بالقاصرين غير المصحوبين، والنساء، والأسر.
وتحاول جمعيات إنسانية مثل “يوتوبيا 56" التخفيف من المعاناة عبر توزيع الملابس الشتوية وتنظيم أماكن الإيواء، إلا أن الإمكانيات تبقى محدودة جدًا مقارنة بالطلب الكبير، وفق المتطوعين.
**البرد الذي لا يرحم
شاب مهاجر من ساحل العاج، قضى الأسبوع الماضي نائمًا تحت الجسور ومحطات القطارات، يقول: “لم أنم منذ يومين، البرد يخترق جسدي حتى العظام”. قصص مماثلة تتكرر يوميًا بين المهاجرين الذين يعيشون أوضاعًا صحية ونفسية صعبة.
السلطات فتحت مئات الأماكن الإضافية للإيواء، وعززت الجولات الميدانية، وخصصت مرافق للنساء والأسر، لكنها تبقى إجراءات مؤقتة. الجمعيات تطالب بحلول دائمة تضمن الإيواء والكرامة لجميع الأشخاص بلا مأوى، بعيدًا عن الإجراءات الموسمية التي تختفي بانتهاء موجة البرد.
ومع استمرار الطقس البارد خلال الأيام المقبلة، تتجدد الدعوات لاعتماد سياسة شاملة للإيواء في باريس، لضمان عدم ترك أي شخص يواجه الشتاء القارس في الشارع.
.gif)
.jpg)










