
أغشوركيت ( الدراسات والترجمة ) : في التاسع من يوليو سنة 2025 ، استضافت إدارة ترامب قادة من الغابون وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا والسنغال في قمة بالبيت الأبيض بهدف تعزيز التعاون التجاري والأمني، خاصة للوصول إلى المعادن والموارد الطبيعية، ومواجهة النفوذ الصيني في أفريقيا. وخلال اللقاء، دعا ترامب موريتانيا لقبول بعض المهاجرين الذين تسعى إدارته لترحيلهم، مستشهداً باتفاقها مع الاتحاد الأوروبي عام 2024 للحد من الهجرة، والذي جلب للبلاد استثمارات بلغت 600 مليون دولار.
وخلال ولايته الثانية، ركز ترامب على منع دخول بعض المهاجرين إلى الولايات المتحدة، وبدأ الضغط على دول أخرى لتقبل المرحلين. بعد القمة، ناقشت السلطات الموريتانية مع السفارة الأمريكية سبل التعاون للحد من الهجرة غير النظامية، وفي ديسمبر 2025 أعلنت الولايات المتحدة حظر دخول جزئي للموريتانيين.
الهجرة وتقييد الحدود
يتعامل الاتحاد الأوروبي مع الهجرة على أنها مسألة أمنية، وسعى لتقييد وصول المهاجرين من موريتانيا إلى أوروبا، خصوصاً عبر جزر الكناري. الأمر الذي دفع بعض الموريتانيين لاستخدام طرق جديدة للهجرة إلى الولايات المتحدة عبر أمريكا الوسطى، ما أدى إلى ارتفاع أعدادهم على الحدود الأمريكية الجنوبية بشكل كبير بين 2022 و2023.
بحسب بيانات، بلغ عدد الموريتانيين الموقوفين على الحدود 15,263، ما يجعلهم أكبر مجموعة من بين المهاجرين الأفارقة. كما أظهرت استطلاعات أن أكثر من نصف الموريتانيين يفضلون الهجرة إلى الولايات المتحدة على أي وجهة أخرى.
النمو الاقتصادي وحدود تأثيره
ركزت الاستثمارات الاقتصادية في موريتانيا، مثل اتفاق الاتحاد الأوروبي لعام 2024، على فرص العمل والتدريب وريادة الأعمال، في محاولة لمعالجة أسباب الهجرة. لكن سياسات ترامب ركزت أكثر على التجارة والأعمال، خاصة المعادن، دون التأكيد على تحسين حياة السكان أو زيادة الطرق القانونية للهجرة.
ورغم أن النمو الاقتصادي قد يساعد الموريتانيين، إلا أن توزيع الثروة في البلاد غير عادل. فاقتصاد موريتانيا يهيمن عليه عدد قليل من العائلات العربية والأمازيغية، الذين يمثلون نحو 30% من السكان، ويهيمنون على القطاعات الكبرى مثل البنوك والاتصالات والتجارة والبناء. أما الهاراتين والموريتانيون من أصول أفريقية (نحو 70% من السكان) فيعانون من التهميش الاجتماعي والاقتصادي. لذلك، من المرجح أن يؤدي التركيز على التعدين والنمو الاقتصادي إلى زيادة التفاوت الاجتماعي، وربما يزيد الهجرة بدلاً من الحد منها.
الهجرة وأسبابها السياسية والاجتماعية
لا تعد الهجرة ليست مسألة اقتصادية فقط لأن العديد من الموريتانيين يغادرون بسبب التمييز العرقي. وبواجه الهاراتين والموريتانيون من أصول أفريقية تاريخاً طويلاً من التهميش، ويُحرمون من التعليم والخدمات الأساسية والحقوق القانونية. كما تضيق تضيق الخناق على الناشطين المطالبين بحقوق الأقليات، وهو ما يدفع الكثيرين للبحث عن حياة أفضل في الخارج.
تاريخيا، تعود هجرة الموريتاني إلى الولايات المتحدة إلى التسعينيات، بعد طرد الحكومة الموريتانية لآلاف الأفارقة ومصادرة أراضيهم خلال صراعات مع السنغال، وحرمانهم من الجنسية، ما خلق حالة كبيرة من اللاجئين والمشردين. ورغم السماح بعودتهم لاحقاً، بقي العديد منهم دون وثائق رسمية، ما اضطرهم للهجرة مرة أخرى.
التأثيرات الأمريكية على المهاجرين
تزيد السياسات الأمريكية التي تركز على تأمين الحدود وترحيل المهاجرين من القلق والخوف بين الجاليات الموريتانية في الولايات المتحدة. رغم القيود الجزئية على دخول الموريتانيين، تستمر أعداد الراغبين في الهجرة غير النظامية في النمو.
**توصيات
في حقيقة الأمر، لن يحل التركيز على تأمين الحدود والاستثمارات الاقتصادية وحدها جذور الهجرة. للتقليل من حركة الهجرة، بل تحتاج الحكومة الموريتانية إلى تحسين الحقوق السياسية، تقليل التمييز العرقي والاجتماعي، وتوفير فرص حقيقية لمجموعات الهاراتين والموريتانيين الأفارقة. وبدون معالجة هذه المشكلات، قد تساهم سياسات ترامب في تفاقم التوترات العرقية والسياسية، بدلاً من الحد من الهجرة.
المصدر:
The Trump Administration May Worsen Racial and Political Tensions in Mauritania
.gif)
.jpg)










