
أغشوركيت ( المرصد ) : رغم تعاقب الإدارات وتغيير المسؤولين، ما تزال أزمة الخدمات الصحية في مركز استطباب ألاك تراوح مكانها، في مشهد بات يثير استياء واسعاً داخل الأوساط الصحية والشعبية بولاية لبراكنة، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى التغييرات الإدارية في ظل استمرار الأعطاب البنيوية ونقص التجهيزات وتعثر مشروع المستشفى الجهوي الجديد.
فخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد أمس الأربعاء، تم تحويل مدير مركز استطباب ألاك الدكتور محمد غالي عبدي أجيد إلى إدارة مركز استطباب روصو، والذي تولى إدارة المركز منذ سنة 2022، بعد أن شغل منصب رئيس مركز تيارت الصحي في نواكشوط، مقابل تعيين مدير مركز استطباب أكجوجت الدكتور أحمد الشيخ محمد ميني مديراً جديداً للمركز، والذي تولى في وقت سابق إدارة مركز استطباب النعمة.
غير أن هذا التغيير الإداري لم يُقابل بتفاؤل كبير لدى العاملين والسكان، الذين يرون أن أصل الأزمة يتجاوز الأشخاص إلى اختلالات عميقة تعاني منها المنظومة الصحية بالمدينة منذ سنوات.
زيارة وزير الصحة… ووعود بلا إجراءات
وجاءت هذه التحويلات بعد 3 أسابيع من الزيارة التي أداها وزير الصحة، التيجاني اتيام، إلى مدينة ألاك، وهي الزيارة التي أثارت موجة من الانتقادات في الأوساط المحلية، بسبب ما وصفه متابعون بغياب القرارات العملية القادرة على معالجة الملفات الصحية المستعجلة.

وخلال اجتماع الوزير بممثلين عن الأطباء والممرضين والعاملين بالمركز، طرح الطاقم الصحي سلسلة من المطالب المهنية والاجتماعية، في مقدمتها مراجعة علاوة الخطر، حيث طالب العاملون برفعها من 2500 أوقية جديدة إلى 7000 أوقية، معتبرين أن المبلغ الحالي لا يعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي.
كما طالب ممثلو الكوادر الطبية بصرف مستحقات علاوة البعد المتأخرة منذ قرابة عام، مؤكدين أن التأخر المستمر في صرفها ينعكس بشكل مباشر على الظروف المعيشية للعاملين، ويؤثر على استقرار الكفاءات الطبية في المناطق الداخلية.
غير أن شهادات مشاركين في اللقاء أكدت أن الوزير لم يقدم التزامات واضحة أو إجراءات ملموسة لمعالجة هذه المطالب، واكتفى باستعراض ما وصفه بإنجازات القطاع الصحي على المستوى الوطني، دون الخوض في التفاصيل الدقيقة للأزمة التي يعيشها مركز استطباب ألاك.
مستشفى يفتقر لأبسط التجهيزات الحيوية
ورغم أن مركز استطباب ألاك يعتبر المؤسسة الصحية المرجعية في ولاية لبراكنة، إلا أنه ما يزال يفتقر إلى عدد من التجهيزات والخدمات الأساسية التي أصبحت معياراً ضرورياً لأي منشأة صحية.
فالمركز لا يتوفر على جهاز للتصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، ولا على أجهزة “سكانير” متطورة، كما يفتقر إلى قاعة للقسطرة القلبية، إضافة إلى غياب وحدات إنتاج الأكسجين، وهو ما يضاعف من معاناة المرضى ويجبر الكثير منهم على التنقل نحو العاصمة نواكشوط بحثاً عن العلاج.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود التجهيزات، بل تمتد إلى النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة، حيث لا يتوفر المركز على أخصائي في أمراض السكري والغدد، رغم الحاجة الملحة لهذا التخصص في ألاك والمقاطعات المجاورة، كما يغيب عنه أخصائي للعظام وأخصائي للإنعاش، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات الصحية.
مشروع المستشفى الجهوي… سنوات من التأخير
وتستند السلطات في تبرير هذا النقص إلى مشروع المستشفى الجهوي الجديد الذي يجري تشييده منذ سنوات، والذي تقول إنه سيضم مختلف التخصصات والتجهيزات الحديثة فور اكتماله.
غير أن هذا التبرير لم يعد يقنع الكثير من السكان، خاصة مع استمرار تأخر الأشغال دون تحديد موعد نهائي واضح لدخول المستشفى حيز الخدمة، رغم مرور سنوات على انطلاق المشروع.
ويُعد مستشفى ألاك الجهوي واحداً من أبرز المشاريع الصحية المنتظرة في ولاية لبراكنة، غير أن مساره ظل مثقلاً بالتعثر والتأجيل، ما أثار موجة من التساؤلات حول أسباب التأخير والجهات المسؤولة عنه.

وكان وزير الإسكان السابق مامودو مامادو نيانك قد أثار الملف بشكل علني خلال زيارة أداها للمشروع سنة 2024، حيث عبّر حينها عن استيائه من بطء وتيرة الأشغال مقارنة بالمدة الزمنية المنقضية من العقد، وأصدر تعليمات بإعداد جدول زمني واضح لتسريع الإنجاز وتدارك التأخر المسجل.
وفي فبراير من العام الماضي، أعلن الوزير فسخ عقد المقاولة السابقة بسبب عدم احترام آجال التنفيذ، مؤكداً إسناد المشروع إلى شركة جديدة مع منحها مهلة لا تتجاوز 14 شهراً لاستكمال الأشغال، مع التشديد على أن أي تأخير إضافي لن يكون مقبولاً.
لكن، ورغم تلك الإجراءات الصارمة والتصريحات الرسمية، ما تزال الأشغال متواصلة حتى اليوم دون أن يدخل المستشفى الخدمة فعلياً، الأمر الذي يعمق مخاوف السكان من استمرار التأجيل، ويُبقي آلاف المرضى رهائن لمنظومة صحية تعاني من نقص حاد في التجهيزات والاختصاصات.
أزمة تتجاوز تغيير المديرين
ويبدو أن أزمة مركز استطباب ألاك لم تعد مجرد مشكلة تسيير إداري أو نقص موارد بشرية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة القطاع الصحي على توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية لسكان ولاية بأكملها.
فبين إدارة تغادر وأخرى تصل، تستمر معاناة المرضى، فيما يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: متى تتحول الوعود الرسمية والمشاريع المعلنة إلى خدمات صحية فعلية تنهي سنوات الانتظار والمعاناة ؟
.gif)
.jpg)










