للإصلاح كلمة تتعلق بمحاولة فهم المسلمين للإسلام / محمدو بن البار | أغشوركيت

للإصلاح كلمة تتعلق بمحاولة فهم المسلمين للإسلام / محمدو بن البار

أربعاء, 17/08/2016 - 13:56

كلمة الإصلاح هذه المرة قـرأت واستمعت إلى كثير من أقوال المسلمين الموريتانيين على اختلاف أنواعهم وأفكارهم وأهدافهم ، وتبـين لها أن الموريتانيين بجميع هذه الأشكال يتوجب عليهم أن يكثروا من شكر الله على نعمة الإسلام الذي شمل جميع مواطن هذه الدولة ، وفي نفس الوقت عليهم أن يشكروه على نعمة 

أخرى ألا وهي حفظه لهذا القرآن كما أنزل وإظهاره لهذه النعمة بقوله تعالى (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) ومن ضمن هذا الذكر المحفوظ تلك الآية الخاتمة التي لا يـبقي قول بعدها ينفع ولا دعوى تسمع ألا وهي قوله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي  ورضيت لكم  الإسلام دينا )) .
وبناء على هذه المقدمة ـ فإني أخاطب الموريتانيين المسلمين من هذه الزاوية التي يعترف بها كل مسلم ألا وهي اعتـناقه لهذا الإسلام .
وهذه المخاطبة تعنى أني أذكرهم على ضوء إسلامهم بأني استمعـت وقرأت كثيرا من ما قالوا وما كتبوا وما نشروا من أفكار وما ظهر من أهداف تشير إليه كتاباتهم في تدويناتهم وما نشرت المواقع من كتابة أقلامهم وذلك في قضيتين .
الأولى : في التـفاضل بين الذكر والأنثـى في الإسلام
والثانية : حقيقة الطبقية الموروثة التي كانت تتعايش مع بـيئة تزعم أن سلوكها الإسلام.
فالمتتبع لتلك الكتابات وأفكار أهلها يأسف كثيرا أنه لم يلاحظ أن واحدا منهم ذكرا كان أو أنثى .قد. عرج على مسألتين نرى أن التعريج عليهما هو ممر إجباري على الموريتاني أيا كان وحيث ما كان موقفه .
فالموريتاني مهما كان لونه أو نوعه نتيجة إسلامه المتأصل فيه ولمعرفـته الثابتة أن كل نفس بما كسبت رهينة لا يمكن أن يكون قوله أو فعله أو تفكيره يشبه قول غير المسلم الذي يترك القول في الهواء غير ملاحظ قوله تعالى (( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور)) وقوله تعالى (( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بل رسلنا لديهم يكتبون )) .
فكل موريتاني عاقل يدرك أن الخطاب موجه إليه شخصيا لأنه يطلق عليه المرأ وهنا يقول تعالى     (( يوم ينظر المرأ ما قدمت يداه )) .
كما أن الموريتاني المسلم ينبغي ألا يكون من أصحاب العقائـد الفاسدة لأن العقيدة الفاسدة توحي إلى صاحبها بأنه يحسن في قوله وفي فعله صنعا والله يقول لأهلها (( وبدى لهم من الله ما لم يكونو يحتسبون )) وبهذا المعنى لابد للموريتاني أن يدرك حقيقتين يجبره الإسلام على الاعـتراف بهما :
الحقيقة الأولى : أنه مسلم ويترتب على ذلك ما تـقـدم من المراقبة الدقيقة على ما يكتب حتى يتماشى مع إسلامه .
ومعلوم أن الإسلام لا تـقال للعقيدة وحدها ولا لأنواع العبادات والمعاملات بل تشمل كل الأخلاق الإسلامية في القول والفعـل والعلاقة مع الغـيـر .
أما الحقيقة الثانية فهي لصيقة بالأولى ألا وهي معرفة المسلم بإنسانيته فأي مسلم يدرك جيدا أنه مهما أعطاه الله من قوة في البدن وكثرة المال والجنود وحصافة العـقـل وفصاحة اللسان وسيلان القلم مع كل هذا فهو محدود القدرة مـنـتـهي المدة وعن ما قليل سيوخذ بالنواصي والأقدام .  
فهو مهما صال وجال وطال عمره وسمعت كلمته وتبسمت له الدنيا عن ضواحك ظاهرها مليح وباطنها قبـيح سيخضع لقوله تعالى : (( ثم إلينا مرجعكم فنـنـبئـكم بما كنتم تعملون )) .
وبناء على هاتين الحقيقتين اللازبـتين لكل إنسان مسلم موريتاني وهما خطابات الإسلام للمسلم ومعرفته لإنسانيته المحدودة فإني سأحاول أن نـتـكلم على القضيتين أعلاه وهما :
أولا : قضية الذكورية والأنوثية في الإسلام .
ثانيا : حقيقة الطبقية الموروثة في هذا المجتمع وذلك بعد ما تـناولتهما كثير من الأقـلام بكل ما جادت به قرائح أصحابها من الكلمات ويؤسفني أني قرأت لكتاب موريتانيين مسلمين في موضوع هاتين القصيتين ولا سيما قضية الطبقية وعدم ذكر التعايش السلمي بين طبقات المسلمين من العبارات الخارجة عن التوجيهات  الإسلامية في القول بحيث لو جعله المسلم في خانة الحقيقة لكان على الدولة أن تعلن حالة الطوارئ بصفة دائمة وأن تعلن للدول الأخرى أنها دولة منكوبة بوجود أصحاب تـلك الأقـلام داخلها .
فالإسلام يقول للمسلمين (( قل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبـيـنا )) ويقول (( لا خيـر في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس )) ويقول (( يا أيها الذين آمنوا إذا تـناجـيـتم فلا تـتــناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتـناجوا بالبر والتقوى واتـقوا الله الذي إليه تحشرون )) .
وأنا سأحاول بإذن الله التـكلم عن هاتين القضيتـين بكلام يعرف صاحبه أن كلامه سينـشر بين يديه ويقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيـبا .
كما أني أدرك جيدا أني إنسان يمكن أن ياتـيني ملك الموت الذي وكل بي في أي ساعة لا يتـقدم عنها ولا يتأخـر .
فالقضية الأولى : وهي قضية الذكر والأنـثى تـنقسم إلى ما قبل الولادة وإلى ما بعـدها ، فقبـل الميلاد لا دخل لأي أحد ولا أي منظمة حقوقية فيما يقع للإنسان في الأربعينات اليومية الثلاثة الأولى من وجود الماء والعـلقة والمضغـة ..الخ وما يأتي به الملك حينـئذ من كتابه السعادة والشقاوة و الذكورة والأنوثـة ومقـدار العمـر .
فافتراق نوع نسج العروق للذكر والأنـثى وبيلوجيـتـهما هذا لا دخل لأي أحد فيه فكل ذلك مطابقا لما خـلق له ولقوله تعالى (( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء )) .
أما بعد الخروج إلى الدنيا في الحالة النهائية وهي الذكورة والأنوثة فنحن المسلمين نعرف أن حقهما بعد موتهما متساو كما وكيفا طبقا لهذه الآية (( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيـيـنه حياة طيـبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )) وهنا انـتهى خبر المصير المتساوي في الآخرة ، ولا دخل لأي أحد ولا أي منظمة في إيصال أو منع أي حق بعـد الموت .
أما في الحياة فالذكورة والأنوثة علاقتهما على ثلاثة أقسام إما أقارب والقرابة هنا تشمل بين الإخوة الأشقاء وأبناء العمومة إلى أن تصـل إلى مجرد الجار المسلم .
أما القسم الثاني فهو الأبوة والأمومة
والقسم الثالث هو الزوجية
فالقسم الأول وهو القرابة فلم يوجب الإسلام على أي قريـب دون الأبوة ولو أخا شقيقا النفقة على أي  أنـثى حتى لو كانت فقيرة وهو غني إلا ما جاء في الإسلام من كثرة الأجر والحث على الإنفاق على الأقربين أولا وبذلك يتضح أن الله أمر الأنـثى كما أمر الذكـر بالكدح والإنفاق على النفس حتى تبقى حية إلى نهاية أجلها ، ومعنى ذلك أن الأنـثى لا تجب نفقتها على أي أحد إلا في وقت قـليل أشخاص محدودين في وقت محدود ولأجل ارتباط محدود من الأقارب .
وحديث تعذيب المرأة التي حبست هرة حتى ماتت حديث صحيح فمن باب أولى تعذيب صاحب عادات أو بيئـة أو تقاليد حبس امرأة عن التكسب حتى ضاعت بأي شـكل من الضياع .
أما القسم الثاني وهو الأبوة والأمومة فالآباء عليهم أن ينـفقوا على أبنائهم الذكور حتى يـبلغوا عقلاء أصحاء وحتى تـتـزوج المرأة ويدخل بها الزوج ولو مرة واحدة فإن طلقـها بعـد ذلك بساعة واحدة لا ترجع نفقـتها إلا على نفسها وعليها أن تـكدح للحياة عـندئذ حتى تعيل نفسها وتعود مثل الأنـثى الأولى التي لا تجب على أي أحد نفقـتها .
أما الأبناء بعد بلوغهم فعليهم إذا كانوا أغـنياء أن ينفقوا على آبائهم وأمهاتهم الفقراء على حد سواء فإن لم يكونوا فقراء فلا وجوب ومن كان منهم غنياا فيتجه وجوب الإنفاق عليه .
وهذا كله بدون أفضلية ذكر على أنـثى إلا بالفضل الذي يكتـسبه المرأ لنفسه مثل فضل امرأة فرعون على فرعون وأشباهه وفضل نوح ولوط على نسائهم وأشباهـهن .
فالله لم يخلق المرأة أسيرة ولا أميرة كما عـنونت كاتبة في كتابتها فقد خلقها هي والرجل لبث منهما رجالا كثيرا ونساءا ، وخلق لهما الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملا .
أما القسم الثالث وهو الزوجية فالإسلام ألزم المسلمين أن لا يكون ارتباط بين ذكر وأنثى إلا أثر  عقد
تـترتب عليه آثاره المعروفة في القرآن والحديث ومن أوضح تلك الآيات المقـيدة لذلك الارتباط قوله تعالى (( ولهن مثـل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم )) والدرجة هنا ليست بمعنى الفضل التلقائي كما أن القوامة في قوله تعالى (( الرجال قوامون على النساء )) لا تعـني الأفضلية الذاتية وكذلك قول امرأة عمران وليس الذكر كالأنـثى لا تعني أفضلية مطلقة ولكن كل هذا يعنى الخصوصيات التي خلقها  الله مرتبطة بالذكر والأنـثى كل فيما يخصه  .
فالأنـثى عليها الحمل والإنجاب وبذلك تكون في وضعية لا يحملها الإسلام النفقة على نفسها ولا على أولادها نتيجة ارتباطها بهذه المهمة حتى تـنـتهي سنين قوتها وهي على الأقـل خمسون سنة لا تستطيع بعدها تحصيل المال للإنفاق ، أما إذا كانت لا زوج لها فهي مسؤولة عن نفسها ولا عائق لها عن تحصيل المال .
أما القـوامة فقد فسرتها عائشة رضي الله عنها بأنها مقابلة الجمع بالجمع الرجال قوامون على النساء وليس معنى ذلك الرجل قوام على المرأة دائما .
فالإسلام في شأن الأسرة خاصة أعطى للرجل اسم الأسرة أدعوهم لآبائهم ليتـكون البشر من الشعوب والقبائـل إلى آخره وأعطي المرأة حضانة الطفل حتى يـبلغ والأنـثى حتى تـتـزوج مقابل الإنفـاق عليهما من الرجل  لأنه لا يشغله إنجاب عن تحصيل الرزق .
فالأفضلية مسبـبة بقوله تعالى(( وبما أنفقوا من أموالهم )) مثـل قوله تعالى(( تـلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كـلم الله )) ( مثل موسى ) فأفضـليته تـتـعلق بخصوصيته بتـكليم الله له.
أما عقيدتـنا نحن فالرسول صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبـياء لقوله تعالى (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا )) .
أما قضية الميراث واختلاف نصيب الذكر عن الأنـثى في بعض الأحيان سواء كانوا إخوة أشقاء أو لأب أو نصيب ميراث الزوج من زوجه أو العكس وحرمان الأخوال نهائيا من الميراث وتوريث الأعمام وأبناء العم كل ذلك نتيجة النصوص الواضحة في الموضوع والتي لا دخل للعقل فيها ، كما أن مساواة ميراث الإخوة للأم عندما يكونوا وارثين لا فرق فيه بـين الذكر والأنـثى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ وأخـت فلـكل منهما السدس كل هذا لا دخل للإنسان فيه  .
فالمولى عـز وجل عند نهاية الميراث قال تعالى (( تـلك حدود الله))  إلى قوله تعالى ((ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده  ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهـيـن )) .
وهنا نشرح مسألة الإسلام والإنسانية المعنون بها كلمة الإصلاح هذه ، فالإسلام هذا حكمه والإنسانية مهما قالت وفعلت ستموت قريـبا لتجد جزاءها أمامها إن خيرا فخيرا وإن شرا فـشرا ، وهذا يعم كل نشاط الإنسانية أيا كانت .
فقد قال المولى للجميع (( قـل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقـل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ))الخ الآية .
والآن حان الوقت لنصل إلى المسألة الثانية وهي الطبقية الموروثة عن البيئـة والعادات والتـقاليد ومع الأسف فما سال فيها من المداد ولم يجعل أصحابه نصب أعينهم قضية الإسلام الذي هو بالمرصاد لكل متـكلم والإنسانية المحددة الزمان والمكان  على كل أولئـك أن يراجعوا كتابتهم حتى تـتماشى مع ما تـقـدم من مراعاة الإسلام والإنسانية .
فالطبقية الأولى وهي طبقية الاسترقاق تـلك حسم أمرها في موريتانيا  ولله الحمد فجميع الناطقين بالعربية اقـتـنعوا بالنصوص الإسلامية التي تـثبت أن ما كان موجودا من الرق في موريتانيا ليس رقا شرعـيا وتخلوا عنه بجميع ألوانهم والضمير هنا للناطقين بالعربية لأنهم جميعا كان عندهم الأرقاء وتخــتـلف كثرة الأرقاء وقـلتهم في الناطقين بالعربية على مختـلف ألوانهم وكثيرا من الجميع لا أرقاء عنده كما هو معلوم  .
أما غـيـر الناطقين بالعربية فلا علم لي مما آلت إليه وضعيتهم لعدم إثارة استرقاقهم في المجتمع ولم يبق من الاسترقاق في الجانب العربي إلا ما بقي من التـلبس بالجريمة وإخفائها ولكن الله يراها لأن الله يقول (( وأعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم  فاحذروه )) ويقول أنه لا تخفى عليه خافية  .
فالتـلبس بالاسترقاق الآن مثـل التلبس بالاعتـقاد الفاسد المخرج من الملة أو المعاصي مثـل الزنا والسرقة الخ .
أما الطبقية الثانية فهي الفقر ويـبلغ أصحابها في موريتانيا 80% ومن كل الألوان وأعني أيضا هنا الناطقين بالعربية جميعا  .
وهذه الطبقية لا الإسلام ولا السلطان كانا سبـبا في وجودها ولكنها سنة الله في خلقه يقول تعالى مادحا الأغنياء الموفقين (( وفي أموالهم حق للسائـل والمحروم )) .
ولاشك أن أي فقير له مهنة يعيش بها أفضل من منّْ  لا مهنة له سواء هذه المهنة أعطتها له العادات والتـقاليد و منعتها من فقير لا يملك شيئا .
فالإسلام  و السلطان  والمجتمع لا يمنع أي فقير أن يتسبـب فيما يحيـيه لأن لون البشرة لا يسقي ولا يطعم ولا يغني من جوع .
فالسلطان عليه أن يوفر للجميع أسباب الرزق بالتساوي في الفرض وعلى المجتمع أن يكتب كثيرا من الكتابات في تشجيع الفقراء على اكتساب المهن أيا كانت  وعندما نـقول السلطان أعني السلطان الذي يحمله الإسلام ما يحمله الله أيا كان  .
ومن المعلوم عـند جميع الموريتانيـين لو وفرت الحكومة فرصا للعمل أمام جميع فقراء البـلد واستدعت الذين لا يملكون قوت يومهم لذلك لتداعى لذلك جميع الألوان الذين لا يملكون ما يمسك عليهم الحياة شهرا واحدا .
وأظن أن جميع الموريتانيـين يدركون أن طبقة الفقراء أيا كان لونها عندما تجد فرصة للخروج من الفقر تدخل في الطبقة الثانية وهي طبقة الأغنياء أو متوسطي الحال من أي لون لأنه لا توجد عادات ولا تقاليد تمنعها من ذلك .
فالعادات والتـقاليد والبيئـة التي جاء بها التاريخ لا تعتمد على دين ولا على قانون ولا على أي ميزة تمنع الشخص من التملك والغنى إذا سنحت له الفرصة فلذا لا يقال لها طبقية ولا عنصرية .
أما الطبقية الثانية فهي النسب أو الأصل ، وهذه في موريتانيا تـقع داخل كل لون وفـئة وشريحة ولكنها غير منحدرة من أي فـئـة ولا سيما إذا وصل أي شخص إلى الفئـة الثالثة وهي فـئـة الأغنياء التي هي الطبقة العليا فيختفي فيها اللون والنسب إلا النزر القليل من الناس  وسيختفي قريبا وإن غدا لناظره لقريـب .
وعلى الجميع أن يعرف أن الشرائح المصنفة في موريتانيا العربية جاء بها التاريخ والعادات والتـقاليد ولم يأت بها دين ولا سيف وبعد سنين قليلة سيذهب بها التاريخ وتحل محلها عادات وتقاليد وعادات أخرى ولا سيما إذا كثرت طبقة الأغنياء فـتـلك الطبقة لا نسب يحول بينها ولا عادات ولا تـقاليد .
فعـلى الكتاب والمدونين والناشطين الحقوقيـين أن يتـقوا الله في هذا الشعب الذي لا تـنقصه جميعا الطيـبوبة ولا التراحم ولا التضامن فيما بـينه ولا كتمان الأهلية والرحم  والحب المتبادل .
وتذكروا قوله تعالى (( ولا يجرمنكم شنـئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) والقوم هنا هم الدولة فإذا لم تـقم بواجبها فأشخاصهم معروفة وأعمالهم محسوبة عليهم دينا وأخرى .
أما الكلام السيء فقد ذمـه الله في كثير من الآيات يقول تعالى (( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قـلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد قيها ويهـلك الحرث والنسـل والله لا يحب الفساد وإذا قـيـل له اتـق الله أخذته العزة بالإثـم فحسبه جهنم ولبـيس المهاد ))      .
والقرآن أيضا ذكر أصحاب المقالات ووصفهم بأنهم أشحـة على الخير فقال تعالى (( فإذا ذهـب الخوف سلقوكم بألسـنة حداد أشحة على الخـيـر )) .
فعلى من يزعم الطبقية والعنصرية أن يكيفها ويخصصها بشخص معـيـن ولمن يقوم بها  وهنا يقول تعالى (( ومن يكسب خطيئـة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثـما مبـينا ))