"الدفتيريا" وعلاوة الخطر وتأخر مستشفى ألاك.. انتقادات لتجاهل الأوضاع الصحية بالمقاطعة ( ريبورتاج ) | أغشوركيت

"الدفتيريا" وعلاوة الخطر وتأخر مستشفى ألاك.. انتقادات لتجاهل الأوضاع الصحية بالمقاطعة ( ريبورتاج )

اثنين, 08/06/2026 - 21:51

أغشوركيت ( تقارير خاصة ) : أثارت الزيارة التي أداها وزير الصحة، التيجاني اتيام، يوم الاثنين إلى مدينة ألاك، عاصمة ولاية لبراكنة، موجة من الانتقادات في الأوساط الصحية والمحلية، بسبب ما اعتبره متابعون غياب قرارات عملية لمعالجة الملفات الصحية الملحة التي تعاني منها المدينة منذ فترة طويلة.

 

 

مطالب الكوادر الطبية دون استجابة واضحة

 

وخلال لقاء جمع وزير الصحة بممثلين عن الأطباء والممرضين والعاملين في مركز استطباب ألاك، طرح الطاقم الصحي جملة من المطالب المهنية والاجتماعية، في مقدمتها مراجعة علاوة الخطر الممنوحة للعاملين في القطاع الصحي، ورفعها من 2500 أوقية جديدة إلى 7000 أوقية جديدة، بما يتناسب مع طبيعة المخاطر التي يواجهها العاملون في المؤسسات الصحية.

 

 

كما طالب ممثلو الكوادر الطبية بصرف مستحقات علاوة البعد المتأخرة منذ نحو عام، معتبرين أن استمرار التأخير يؤثر سلباً على ظروفهم المعيشية وعلى استقرار الموارد البشرية الصحية في المناطق الداخلية.

 

وبحسب شهادات عدد من المشاركين في الاجتماع، فإن الوزير لم يقدم تعهدات أو إجراءات ملموسة بشأن هذه المطالب، واكتفى بالحديث عن الإنجازات الحكومية في القطاع الصحي وبعض القضايا العامة، دون الخوض في تفاصيل الملفات المطروحة أو تقديم حلول عملية لها.

 

 

ملف الدفتيريا.. مصدر قلق صحي متصاعد

 

 

ومن أبرز النقاط التي أثارت استياء المتابعين للزيارة، عدم تطرق وزير الصحة إلى حالتي الإصابة بمرض الدفتيريا اللتين استقبلهما مركز استطباب ألاك خلال الأيام الماضية.

 

وكان المركز قد استقبل حالتين لشقيقين قادمين من مقاطعة مقطع لحجار، حيث توفي أحد المصابين، بينما لا يزال الآخر يخضع للعلاج والحجز الصحي داخل المستشفى.

 

ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن ظهور حالات من هذا المرض المعدي يستدعي تحركاً سريعاً من السلطات الصحية، سواء من خلال تعزيز إجراءات المراقبة الوبائية أو إطلاق حملات تحسيس وتلقيح وقائية، خاصة في ظل المخاوف من وجود إصابات أخرى غير مكتشفة.

 

كما أثار استغراب المتابعين عدم قيام الوزير بزيارة الجناح الذي تخضع فيه الحالة المتبقية للعلاج، أو الإدلاء بأي تصريح رسمي بشأن الوضعية الصحية المرتبطة بالمرض، رغم حساسية الموضوع وانعكاساته على الصحة العامة في المنطقة.

 

ويشير مختصون إلى أن مركز استطباب ألاك يعاني أصلاً من ضغط متزايد بسبب كثافة المراجعين والمرضى، وهو ما يفرض توفير ترتيبات خاصة للتعامل مع الأمراض المعدية وتفادي انتقالها داخل المنشآت الصحية.

 

 

تعثر مستشفى ألاك الجهوي

 

 

الملف الآخر الذي طغى على النقاشات المرافقة للزيارة يتعلق بالتأخر المستمر في إنجاز مشروع مستشفى ألاك الجهوي، الذي يعد من أبرز المشاريع الصحية المنتظرة في ولاية لبراكنة.

 

ورغم مرور سنوات على انطلاق الأشغال، ما يزال المشروع غير مكتمل، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول أسباب التعثر والآجال الحقيقية لتسليمه.

 

وخلال زيارته للموقع، أشاد وزير الصحة بالمشروع وبالجهود الحكومية المبذولة في القطاع الصحي، غير أنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى التأخر المسجل في الأشغال أو إلى الإجراءات المتخذة لضمان اكتمال المشروع في أقرب الآجال.

 

ويأتي ذلك في وقت سبق أن أثار فيه وزير الإسكان السابق مامودو مامادو نيانك ملف المشروع بشكل علني، حيث زار المستشفى سنة 2024 وأعرب عن استيائه من بطء وتيرة الإنجاز مقارنة بالمدة الزمنية المنقضية من العقد.

 

كما أصدر حينها تعليمات بإعداد جدول زمني واضح ونهائي لتدارك التأخر المسجل وضمان تسريع الأشغال.

 

وفي خطوة أكثر صرامة، أعلن الوزير نفسه خلال شهر فبراير من العام الماضي فسخ عقد المقاولة السابقة بسبب عدم احترام آجال التنفيذ، مؤكداً إسناد المشروع إلى مقاول جديد مع تحديد فترة لا تتجاوز 14 شهراً لاستكمال الأشغال، مع التشديد على أن أي تأخر إضافي لن يكون مقبولاً.

 

 

ورغم هذه الإجراءات، ما تزال الأشغال متواصلة حتى اليوم دون دخول المستشفى حيز الخدمة، الأمر الذي يثير مخاوف السكان من استمرار التأجيل وتأخر الاستفادة من منشأة صحية يُعوَّل عليها لتحسين الخدمات الطبية في الولاية.

 

 

تساؤلات حول مخرجات الزيارة

 

 

وفي ظل استمرار هذه الملفات العالقة، يرى عدد من الفاعلين المحليين والمهنيين الصحيين أن زيارة وزير الصحة لم تحقق النتائج المنتظرة، خاصة فيما يتعلق بالاستجابة لمطالب الكوادر الطبية أو معالجة المخاوف المرتبطة بظهور حالات الدفتيريا أو تقديم توضيحات بشأن مستقبل مشروع المستشفى الجهوي.

 

وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات العملية التي ستتخذها الوزارة خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على تحويل الزيارات الميدانية إلى قرارات وإجراءات ملموسة تستجيب لتطلعات المواطنين والعاملين في القطاع الصحي بمدينة ألاك.