التعدين في أعماق البحار.. انتقادات حادة بمواجهة احتياجات ضخمة | أغشوركيت

التعدين في أعماق البحار.. انتقادات حادة بمواجهة احتياجات ضخمة

أحد, 24/03/2024 - 21:33

أغشوركيت ( اقتصاد ) : على الرغم من الانتقادات الشديدة المُوجهة إلى عملية التعدين في أعماق البحار بسبب التهديدات البيئية المُصاحبة، فإن الحاجة الماسّة من قِبل الدول الكبرى -على رأسها أميركا والصين- إلى المعادن النادرة لمواكبة الطلب المتزايد على صناعات التقنيات المتطورة كالسيارات الكهربائية والألواح الشمسية؛ قد تدفع نحو تسريع عملية سن التشريعات المُقننة لهذه العمليات.

لكن هذا سيُجابه بمقاومة شديدة من قِبل الكثير من الدول الرافضة لأي عمليات تعدينية في قاع البحار والمحيطات، ومن الهيئة الدولية لقاع البحار، فضلًا عن جماعات الضغط في هذا المجال، وفي مقدمتها منظمة "السلام الأخضر"، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

على الرغم من الانتقادات الشديدة المُوجهة إلى عملية التعدين في أعماق البحار بسبب التهديدات البيئية المُصاحبة، فإن الحاجة الماسّة من قِبل الدول الكبرى -على رأسها أميركا والصين- إلى المعادن النادرة لمواكبة الطلب المتزايد على صناعات التقنيات المتطورة كالسيارات الكهربائية والألواح الشمسية؛ قد تدفع نحو تسريع عملية سن التشريعات المُقننة لهذه العمليات.

لكن هذا سيُجابه بمقاومة شديدة من قِبل الكثير من الدول الرافضة لأي عمليات تعدينية في قاع البحار والمحيطات، ومن الهيئة الدولية لقاع البحار، فضلًا عن جماعات الضغط في هذا المجال، وفي مقدمتها منظمة "السلام الأخضر"، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويبدو أن العام الجاري (2024) سيشهد تطورات مهمة على صعيد عمليات التعدين في أعماق البحار، أهمها قُرب انتخاب سكرتير عام جديد للهيئة الدولية لقاع البحار، المنظّم الرئيس للعمليات التعدينية في أعماق البحار والمحيطات.

انتخابات جديدة

يوم الإثنين 18 مارس 2024، أعلن مندوب البرازيل لدى الهيئة الدولية لقاع البحار التابعة للأمم المتحدة -الذي تحدث نيابة عن 29 دولة عضوًا في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بالهيئة- ترشيح عالمة المحيطات البرازيلية، ليتيسيا كارفاليو، لمنصب السكرتير العام للهيئة.

ومن المُقرر أن تتخذ الدول الأعضاء الـ168 في الهيئة الدولية قراراً بشأن اختيار السكرتير العام المقبل، خلال اجتماع من المتوقع أن يكون محوريًا في شهر يوليو/تموز (2024)، وفقًا لما نشرته وكالة بلومبرغ، في 22 مارس 2024.

تدير "كارفاليو" حاليًا فرع المياه العذبة وشؤون البحار التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، وعملت سابقًا مسؤولة بيئية فيدرالية في البرازيل.

وفي حال انتخابها، من المرجح أن تُمثّل "كارفاليو" تغييرًا ملحوظًا عن إدارة الأمين العام الحالي "مايكل لودج"، الذي تنتهي مدة ولايته الثانية في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وكان "لودج"، وهو محامٍ بريطاني، قد استخف بالمعارضة البيئية لعمليات التعدين في أعماق البحار، ووجهت إليه انتقادات لقربه من شركات التعدين التي تعمل تحت المظلة التشريعية والتنظيمية للهيئة الدولية لقاع البحار.

وبما أن الدول الأعضاء في الهيئة الدولية لقاع البحار تجتمع عادة مرتين فقط في السنة، فإن السكرتير العام يتعامل مع القرارات اليومية حول كيفية الاستجابة إلى حوادث التعدين في أعماق البحار والمحيطات، ما يعني أنه سيكون عليه التعامل مع الطلبات المتزايدة من الشركات بشأن عمليات التعدين في أعماق البحار، إذ يتفاوض مع هذه الشركات على شروط العقود السرية.

مسؤولية في توقيت حرج

يأتي ترشيح "كارفاليو" لتوليها مسؤولية الأمين العام للهيئة الدولية لقاع البحار في توقيت تتزايد فيه الضغوط على الهيئة الدولية لقاع البحار، لإنهاء سن التشريعات اللازمة -التي استمرت عقدًا من الزمن- لعمليات التعدين في أعماق البحار.

وفي السياق نفسه، يبدو أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الولايات المتحدة الأميركية بالتعدين في أعماق البحار، ربما في ظل سيطرة صينية على  5 عقود استكشاف حصلت عليها من الهيئة الدولية لقاع البحار تسمح لها بالتنقيب عن المعادن، وهو عدد أكبر من أي دولة أخرى.

 

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة الدولية لقاع البحار تسمح للشركات، في الوقت الحالي، بتسيير رحلات استكشاف في المياه الدولية، بحثًا عن المعادن، لكنها لا تُجيز عمليات الاستغلال أو الاستخراج حتى الآن، في انتظار الوصول لاتفاق ملزم بشأن الصناعة بين الدول الأعضاء.

وأقر مجلس الهيئة -المؤسسة عام 1982- في عام 2017، خطة للانتهاء من سن لوائح التعدين في أعماق البحار والمحيطات بحلول عام 2020، إلا أن جائحة كورونا أربكت مسار الخطة وعطّلتها.

وعادت الهيئة لبحث معايير النشاط المرتقب في مارس/آذار 2023، لكنها لم تصل بعد إلى صيغة نهائية محددة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

البلدان المُهتمة

على صعيد البلدان المُهتمة بعمليات التعدين في أعماق المحيطات، فإن جزيرة ناورو الواقعة في المحيط الهادئ، تمارس ضغوطًا قانونية على الهيئة الدولية لقاع البحار "آي إس إيه"، لإلزامها بالنظر في طلبات الحصول على تصاريح التعدين التجاري في أعماق المحيط الهادئ، محتجة بوقوعها في منطقة جغرافية شديدة التأثر بتداعيات الاحتباس الحراري وتغير المناخ، ما يدفعها إلى تسريع عمليات استكشاف قاع المحيط لاستخراج المعادن اللازمة لتحولها إلى مصادر الطاقة المتجددة والتخلص من الوقود الأحفوري.

وتشترك النرويج مع جزيرة ناورو في المطالبة بضرورة تسريع مسار المفاوضات الجماعية، للوصول إلى اتفاق دولي بشأن صناعة التعدين في أعماق البحار أو منحها تراخيص مؤقتة لحين وصول المجتمع الدولي إلى اتفاق.

أما أغلب الدول الأوروبية فما زالت تتوخّى الحذر في ملف تراخيص استكشاف قيعان البحار والمحيطات على المستوى الاتحادي أو الفردي، استنادًا إلى مخاوف بييئة واسعة، وتحذيرات متكررة أطلقها العلماء والمتخصصون في علوم البيئة والأحياء.

وتُظهر بعض المؤشرات أن أمريكا قد تسير على خطى دول مثل النرويج، التي وافقت في يناير/كانون الثاني 2024، على استكشاف التعدين في قاع البحار في مياهها الإقليمية لتقليل الاعتماد على الصين، بالمخالفة لتوصيات العلماء الحكوميين.

بينما تواصل الصين إرسال سفنها لاستكشاف قاع المحيط، بحثًا عن المعادن الأرضية النادرة، مثل الكوبالت والنيكل والمنغنيز، المستعملة في صناعات الطاقة المتجددة بجميع فروعها.

اهتمام أميركي متزايد

أدرج الكونغرس الأميركي بندًا في أحدث ميزانية دفاعية له، يُلزم البنتاغون بإصدار تقرير حول قدرة البلاد على معالجة المعادن المستخرجة من المحيطات، في إشارة إلى الاهتمام الأميركي المتزايد بعمليات التعدين في أعماق البحار.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، راسل 7 من أعضاء الكونغرس الجمهوريين من تكساس مساعدة وزير الدفاع، لورا تايلور-كالي، لإبداء دعمهم لاقتراح شركة "تي إم سي" TMC، لبناء منشأة لمعالجة المعادن المستخرجة من قاع البحر في الولاية، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وحثّ 31 ممثلًا عن الحزب الجمهوري وزير الدفاع لويد أوستن، في مراسلة -في ديسمبر/كانون الأول 2023-،  على وضع خطة للتعامل مع تداعيات الأمن القومي المترتبة على اهتمام الحزب الشيوعي الصيني واستثماره في التعدين بقاع البحار.

وتلقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ -في 11 مارس الجاري- رسالة مُوقعة من أكثر من 300 من القادة السياسيين والعسكريين السابقين، بمن فيهم هيلاري كلينتون و3 رؤساء سابقين لهيئة الأركان المشتركة، يحثون فيها على التصديق على معاهدة الأمم المتحدة التي أسست الهيئة الدولية لقاع البحار حتى يمكن للشركات الأميركية الاستفادة من المعادن النادرة الموجودة في أعماق البحار.

وبعد يوم واحد من ذلك، قدّم اثنان من أعضاء الكونغرس الجمهوريين ما عُرف بـ"قانون الاستعمال المسؤول لموارد قاع البحر لعام 2024"، الذي يتطلب من الحكومة الفيدرالية دعم معالجة المعادن المستخرجة من قاع البحر محليًا.

نقلا عن منصة الطاقة